المنهجية: هي طريقة لاستغلال وتوظيف المعلومات في الإجابة عن إشكالية أو مشكل قانوني ما أو لتحليل فكرة ما.
فهي أسلوب في الكتابة يقوم على عرض الأفكار بأسلوب متسلسل ومرتب ومبوب (معنون)، وتجنب العرض العشوائي وغير الموظف للمعلومات أو سردها بأسلوب غير مسترسل أي بدون عنونة.
فلا أحد ينكر أن الارتجال من طبيعته أن لا ينتج إلا عملا أهوج، قليل الفائدة أما التفكير العلمي الممنهج والمقنن والتخطيط المسبق هما اللذان يرفعان من مستوى التحليل.
فالمنهجية إذا مجرد وسيلة وليست هدفا بحد ذاتها فهي أسلوب للتفكير المنظم وهي الخيط غير المرئي الذي يشد أجزاء الموضوع إلى بعضها البعض.
الموضوع النظري: هو موضوع يثير المناقشة والتفكير وغايته إثبات أو برهنة صحة أو خطأ فكرة معينة أو مجموعة أفكار أو إظهار أوجه العلاقة وأوجه التشابه والاختلاف بين مصطلحين قانونيين.
او هو اختبار هدفه معرفة مدى قدرة الطالب على تحديد الاشكالية التي يطرحها الموضوع وذلك من خلال مصطلحاته والصيغة التي قدم فيها.
فالموضوع النظري ليس مجرد فرصة لسرد المعلومات خلافا للمحاضرات التي يغلب عليها طابع السرد النظري للمعلومات.
لهذا فإن المعلومات الواردة في المحاضرات ليست أكثر من مادة خام سيستخدمها الطالب عند كتابة الموضوع لإنتاج العمل المطلوب منه.
فالغاية في المحاضرات هي استعراض أكبر قدر ممكن من المعلومات النظرية.
بينما الغاية من الموضوع النظري المعروض على الطالب هي توظيف تلك المعلومات في الإجابة عن الإشكالية التي يطرحها الموضوع.
مع الإشارة إلى أنه كلما كان الطالب يملك ثقافة قانونية تتجاوز ما جاء في المحاضرات فإن دراسته لأي موضوع ستكون أكثر سهولة ودقة وشمولية.
فالمحاضرات بالنسبة للطالب يجب أن تمثل الحد الأدنى من المعلومات التي لا بد من الإلمام بها قبل البحث في أي موضوع وكلما ارتفع الطالب فوق ذلك الحد الأدنى كلما ازدادت لديه القدرة على تحليل أي موضوع يطرح عليه.
وتتجلى أهمية المنهجية القانونية في أنها:
تبرز مدى قدرة الطالب على استيعاب المعلومات النظرية الواردة في المحاضرات وقدرته على التصرف فيها وفق متطلبات الموضوع المطروح عليه هذا من جهة.
ومن جهة أخرى فإن المنهجية القانونية تعود الطالب على ترتيب وتنسيق أفكاره وتقديمها بشكل سلس وبتسلسل منطقي مبوب.
وكذلك تعوده على الأسلوب القانوني في الكتابة والقائم على الدقة والاختصار والوضوح وعدم التكرار، وتبعده عن السطحية والأسلوب السردي.
ولكن كيف نتطرق إلى دراسة الموضوع النظري؟
للإجابة عن ذلك لابد من أن نتعرض أولا إلى مراحل إعداد الإجابة عن الموضوع النظري (I) لنمر ثانيا إلى كيفية تحرير الإجابة عن الموضوع النظري (II)
I - مراحل إعداد الإجابة عن الموضوع النظري
وهي ستة مراحل: 1- فهم الموضوع – 2- ضبط المفاهيم والمصطلحات – 3- حصر الموضوع – 4- جمع المعلومات –5- تحديد الإشكالية – 6- وضع المخطط،ويمكن تقسيمها إلى مراحل أولية (أ) ومراحل جوهرية (ب).
أ ـ المراحل الأولية
وهي : فهم الموضوع (1) تحديد المصطلحات (2) حصر الموضوع (3)
وذلك بقراءة الموضوع عدة مرات قراءة متأنية دون تسرع لأن :
القراءة المتسرعة = إجابة خاطئة حتما.
إذ أن القراءة المتسرعة قد تجعلنا لا ننتبه للكلمات والمصطلحات الواردة في الموضوع بدقة.
في كل موضوع يوجد مصطلح أو مصطلحات قانونية كما توجد بعض المفردات والأحرف، وجميعها ما سيحدد لنا المطلوب في الموضوع ومن أين نبدأ وكيف نحلل.
والقراءة المتأنية غايتها استخراج تلك المصطلحات والمفردات والحروف التي يمكن تصنيفها الى ثلاث أنواع هي :
النوع الأول يمكن أن نسميه "الكلمات المفاتيح":
وهي المصطلحات القانونية الواردة في نص الموضوع، وسميناها بالكلمات المفاتيح لأنها هي التي ستدخلنا في صلب الموضوع، ولأنها المحور الذي سيدور حوله تحليلنا للموضوع، ومن أمثلتها : القاعدة القانونية – العرف – التشريع – فقه القضاء – محكمة التعقيب – مبدأ حياد القاضي – القرائن القانونية – حق الشفعة - …وغيرها الكثير من المصطلحات التي سيتعرض لها الطالب اثناء دراسته.
النوع الثاني يمكن أن نسميه "الكلمات الإطار":
وهي المفردات التي لا تعتبر مصطلحات وسميناها بالكلمات الإطار لأنها هي التي سترسم لنا حدود الموضوع، وتحدد لنا بدقة إطار البحث الذي يجب أن لا نخرج عنه. ومن أمثلتها : " خصائص ـ دور – نجاعة – مبررات – أسباب – شروط – تراجع ـ تفاعل– آثار – ميدان…".
وميزت هذه الكلمات إنها ليست حكرا على اللغة القانونية وهي تحمل نفس المعنى المعروف لها عادة في اللغة العادية.
النوع الثالث وهو الأحرف:
فقد يوجد في نص الموضوع حرف أو أكثر وهذه الحروف تلعب أحيانا دورا كبيرا في تحديد المطلوب في الموضوع.
ويمكن أن يكون الحرف حرف استفهام ولكل حرف استفهام إجابة تختلف عن الآخر، فعندما نسأل لماذا؟ ستكون إجابتنا مختلفة حتما عن أن نسأل ماهي ؟ أو كيف؟ أو أين؟ أو متى؟…ولهذا يجب تحديد السؤال بدقة.
كما يمكن أن يكون حرف عطف مثل الواو (و - أو) فوجود الواو هو الذي سيجعلنا نبحث هل أن الموضوع علاقة أم مقارنة؟
ولهذا يتم التأكيد دائما على ضرورة القراءة الفاحصة للموضوع حتى نستخرج المصطلحات و المفردات والحروف التي ستوجهنا في تحليلنا وتعيننا في حصر الموضوع.
وهذا الأمر سيكون سهلا إذا ركزنا في المرحلتين السابقتين، والغاية من حصر الموضوع ليست فقط تحديد ما هو مطلوب منا.
وإنما أيضا تحديد الإطار العام للموضوع أي تحديد إطاره القانوني أو إطاره التاريخي ويمكن هنا الاستعانة بمخطط المحاضرات، لأن هذا المخطط هو الذي يساعد الطالب في معرفة هيكلية المادة التي يبحث فيها وتقسيماتها وموقع كل موضوع من الدرس : أين يبدأ وأين ينتهي وإلى أي جزء من المحاضرات ينتمي.
وهذه المرحلة ستعيننا في تحديد الفكرة التي سننطلق منها في التحليل وستساعدنا كذلك في الانتقال إلى المراحل الجوهرية للإعداد للموضوع النظري :
وهي ثلاثة حسب الترتيب الآتي: جمع المعلومات (1) وتحديد الإشكالية (2) ووضع المخطط (3).
1- جمع المعلومات
أي جمع المعلومات التي لها علاقة بالمصطلحات القانونية الواردة في الموضوع واستبعاد المعلومات التي لا علاقة لها بالمطلوب.
ويمكن جمع المعلومات بطرح الأسئلة على أنفسنا : ما هو تعريف المصطلحات؟ ما هي الطبيعة القانونية للمصطلحات؟ ما هو نظامها القانوني ؟ ما هي شروطها ؟ ما هي آثارها؟ كيف تعامل معها المشرع ؟ وما هي الفصول التي تعرضت لها؟ وما هي آراء الفقه في هذا الموضوع ؟ وهل يوجد فقه قضاء حول الموضوع أم لا؟… وهكذا نستمر في طرح الأسئلة على أنفسنا والإجابة عنها. وكل إجابة يمكن أن تذكرنا بمعلومات أخرى، أي أن كل معلومة نتذكرها قد تذكرنا بمعلومة ثانية وهكذا، وما طرح الأسئلة إلا عنصر مساعد في تنشيط الذاكرة _ تداعي الأفكار _.
وهذه الطريقة أفضل من انتظار أن تأتي المعلومات عن طريق التأمل والتركيز دون أن نحاول استثارتها بأنفسنا.
وهذه المرحلة تأتي حتما بعد عملية جمع المعلومات لأننا لا يمكن أن نحدد الإشكالية إلا اعتمادا على المعلومات التي لدينا.
لأن المقصود بتحديد الإشكالية هو تضييق حدود الموضوع بحيث يكون مفصلا على ما يجب تناوله، ومتناسبا مع الوقت المحدد لإنجاز الموضوع، وملائما لمعلومات الطالب.
فالإشكالية هي السؤال الذي يطرح علينا الموضوع بسببه حتى نجيب عنه فلكل موضوع إشكالية يجب علينا أن نحددها بدقة حتى نجيب عنها بوضوح وشمولية.
وإشكالية الموضوع من الأشياء التي يستهن بها البعض بحيث يجرؤ على تحديدها لمجرد قراءة الموضوع، ومن جهة أخرى يراها البعض قضية كبرى ويمضي وقتا طويلا في البحث عنها.
وكلا السلوكين خاطئ فالأول قد يؤدي إلى الخروج عن الموضوع بسهولة والثاني قد يؤدي إلى ضياع الوقت دون التمكن من إنجاز المطلوب.
لهذا يجب تجنب الأسلوبين واعتماد أسلوب وسطي لا إفراط ولا تفريط فيه، وهو أسلوب عملي يتغير حسب الموضوع لأن طريقة استخلاص الإشكالية تختلف باختلاف طريقة طرح الموضوع علينا وباختلاف الكلمات والأحرف الموجودة في نص الموضوع.
ولهذا يجب علينا أن نميز بين مختلف أنواع المواضيع النظرية لأن لكل نوع طريقة مختلفة في الوصول إلى ضبط الإشكالية وذلك على النحو التالي:
أي أن يوجد أمامنا مصطلح قانوني واحد دون أي كلمة معه مثل:"العرف – مدرسة الشرح على المتون – الشخصية القانونية – الإقرار – الشهادة – الأهلية – التصرف القانوني – الحجة الكتابية – الحرمة الجسدية – الذات المعنوية …الخ".
في هذه الحالة يجب طرح الإشكالية بشكل يشمل الموضوع من جميع جوانبه وتجنب أن نحصر الموضوع في زاوية معينة.
فالمطلق يجب أن يبقي على إطلاقه، لأن حصره قد يؤدي إلى الإنقاص مما هو مطلوب في الموضوع، وهنا يمكن أن تكون الإشكالية (ما هو العرف ؟ مثلا) فهذا السؤال العام يمكننا من الإلمام التام بالموضوع.
ولكن أحيانا- ومن خلال ما جاء في المحاضرات أو من خلال ثقافتنا القانونية- تكون لدينا فكرة محددة عن الإشكالية التي يطرحها مصطلح ما، أو نكون عارفين بأن فيه بعض النقاط الثانوية التي لا تحتاج إلى تحليل، بينما توجد فيه نقطة واحدة هي التي تستوجب البحث والتحليل فعندها يمكننا أن نركز على تلك النقطة، وهذا التخصيص للموضوع وحصره في زاوية معينة يجب أن يتم على أساس اليقين التام.
وللتوضيح لا بد من بيان العناصر التي يتألف منها أي مصطلح قانوني.
إن أي مصطلح قانوني يتألف عادة من ثلاثة عناصر هي: مفهومه وطبيعته القانونية ونظامه القانوني.
*- المفهوم:
أي تعريف المصطلح من خلال ابراز عناصره المميزة له عن غيره والمعبرة عن محتواه بعبارات عامة وشاملة وموجزة تسمح لنا بتحديد المقصود بذلك المصطلح وتمييزه عن غيره ومبدئيا يقع التعرض للمفهوم في المقدمة الا اذا كان هو في حد ذاته مثار جدل وخلاف فيمكن ان يقع التطرق له صلب جوهر الموضوع.
*- الطبيعة القانونية:
أي البحث عن تكييف المصطلح وادراجه ضمن احد الاصناف القانونية بغاية معرفة نظامه القانوني العام الذي يخضع له. لان القانون يحتوي على مجموعة من الاصناف القانونية لكل منها احكامه الخاصة به. والطبيعة القانونية مسألة يحددها المشرع بصفة صريحة ومباشرة عادة الا انه قد يغفل عن ذلك وعندها ستكون محل جدل وخلاف بما يستوجب التعمق في دراستها ويكون مكانها بالتالي صلب الموضوع لا في المقدمة.
*- النظام القانوني:
وهو مجموعة الاحكام التي وضعها المشرع لضبط مصطلح ما وذلك من خلال بيان شروطه وقواعد وجوده وزواله. وهو العنصر الاهم في أي مصطلح اذ لا مجال للاستغناء عنها فإما أن يكون هو محور الموضوع باكمله وإما أن يكون هو مصدر تحديد المفهوم والطبيعة القانونية.
فمثلا بعض المواضيع لا يطرح مفهومها ولا طبيعتها القانونية أي مشكل فهما واضحين ومتفق عليهما، عندها تنحصر التساؤلات وبالتالي الإشكالية في البحث عن النظام القانوني.
وعموما إذا كانت عبارة الموضوع مطلقة فيفضل أن نبقي الموضوع على إطلاقه إلا إذا كنا متأكدين من المطلوب.
ويكون هذان المصطلحان مرتبطان غالبا بحرف العطف / و / الذي يختلف مدلوله باختلاف طبيعة المصطلحين.
- فإذا كنا من طبيعة واحدة فإن الواو تعني أننا أمام موضوع مقارنة لأننا عندما نجد شيئان متشاب