رائعتي وحبيبتي وسيدة قلبي،
فجأة ودون مقدمات اتخذت قرارا في ان اكتب إليك رسالة قوامها الخواطر… رسالة أقول لك فيها عن معاني الحياة التي أحبها واعتقد ان كل إنسان يحبها ويتمنى ان يمتلكها ويقدر ان يتصرف فيها.
أربعة كلمات مترابطة ارجو من الله ان تكون أساسا لما سيأتي.
فعندما كنت ارسم في خيالي صورة لشريكة العمر لم أكن أجد ملامحا فلا عيون ولا شعر و لا وجه و لا لون وإنما كانت معاني جميلة ابحث عنها تتمثل في كلمات أربعة وهي: الصداقة… والإبداع… والثقة بالنفس… والصراحة…
سأعرض عليك فهمي لهذه الكلمات الأربعة لا من باب فرض مفهومي الشخصي لها وليس من باب السعي الى إقناعك بها وإنما فقط لرغبتي في إيصال شيء مما يجول بعقلي من أفكار لتعرفيني أكثر.
وأرجو من البداية ان يكون واضحا لكلينا أن الخلاف في الرأي لا يجب أن يفسد للود قضية.
وأتمنى عليك ان لا تعطي أي من كلماتي المكتوبة هنا بعدا أخر سوى أنني اكتبها لتعرفيني أكثر ليس إلا
ولنبدأ بالكلمة الأولى:
الصداقة:..
إن نجاح الحياة يتطلب وجود علاقات اجتماعية قوامها الصداقة
فالصداقة قيمة إنسانية عظيمة سامية المعاني كبيرة الشأن تسمو بها الروح وترتقي… إنها علاقة متبادلة بين شخصين تقوم على الانسجام الكامل في المشاعر والأحاسيس فهي تعطينا الشعور بالدفء وبالمحبة والراحة مع من نحسناختيارهم كأصدقاء فنختارهم من جواهر الحياة ولا نبحث عنهم في وحل الأرض فالصداقة هي المنهل العذب لكل جوانب الحياة المشرقة.
وللصداقة مظاهر ودلالات:
أولا: أن يقبل كل واحد الأخر ويحترمه.
ثانيا: أن تكون سريرة كل منهما نحو الأخر وعلانيته واحدة.
ثالثا: أن يرى زينك زينه وشينك شينه.
رابعا: أن لا تغيره عليك ولاية ولا مال.
خامسا: ان يعمل الصديق على ستر عيوب صديقه لا بثها ويكون ناصح له وقابلا نصحه.
سادسا: ان يتحلى بالصبر على الهنات فيتجاوز عنها, ويمعن النظر في الحسنات وينشر بين الناس محاسن صديقه. فنحن بشر نصيب ونخطئ ولكي تكونالحياة أجمل وأنقى فعلينا مراعاة ظروف كل مناا وتقديرها .
سابعا: أن يكون صديقا وقت الضيق, ويسأل عند الغياب, ويشاركه فرحه، وان لا يكثر اللوم والعتاب, ويقبل اعتذار صديقه, وينسى زلاته وهفواته, ويقضي حوائجه.
ثامنا: ان يكون ناصحا لصديقه في كل وقت ومشجعا له دائما على العمل والنجاح والتفوق ويحثه باستمرار على التحلي بمكارم الأخلاق والقيم السامية… والنتيجة أن الصداقة هي: خليط من النبل و الأصالة والمرؤة و العراقة ومكارم الأخلاق والحب. إنها باختصار كل القيم الجميلة الفاضلة .
لهذا فيجب ان نعمل جاهدين لنعلم أولادنا طريقة اختيار الأصدقاء ومعاني الصدق والإخلاص والعمل و نبل المعاملة مع الأخر … ولكن وقبل ذلك علينا نحن ان نتعلم جوهر الصداقة ففاقد الشيء لا يعطيه. و ليس منا الكامل أو المعصوم. و لا يصح في النهاية إلاّ الصحيح و الشمس تبقى ساطعة تشع على الجميع بنورها الساطع.
الإبداع:..
فالإبداع ضد النمطية والتقليد، ومن يختر الإبداع طريقًا فقد اختار المنهج الأصعب لتحقيق الأهداف الأفضل؛ وهو منهج قائم بذاته، ومن أراد الوصول له فعليه أن يتسلح بمجموعة من المهارات وأولى هذه المهارات “التفكير الجماعي” بمعنى التفكير مع الآخرين لحل أي مشكلة طارئة بهدف تنمية الأفكار
و من أجل أن نكون مبدعين علينا أن نحدّد الهدف بوضوح، وان نبادر الى تعديل الوضع القائم من حولنا حتى ولو تمثل في أشياء بسيطة، فالمهم هو ملاحظة الأشياء من حولنا لندركه ونطورها وليس من الضروري ان ننجح في المرة الأولى فسبيل الإبداع يقتضي المحاولة و والتعلم من الخطأ ولليس العيب في ان نخطئ وانما العيب ان لا نتعلم من أخطائنا لنصنع مع تكرار المحاولة من الفشل نجاحاً، ومن الخطأ صواباً والبناء عليها لتحقيق الهدف لأن المهم هو القدرة على المتابعة والتصميم.
فالموهبة وحدها لن تحقق النجاح.
والعبقرية وحدها لن تحقق النجاح.
ورغم أهمية التعلم فهو وحده ليكفي لتحقيق النجاح.
فالقوة تكمن في المبادرة والمثابرة والتصميم لأن هذه الثلاثة مجتمعة هي جوهر الإبداع وروحه.
فحب المبادرة هي السمة الغالبة على المبدعين لكن المبادرة لا تعنى الانفراد بالقرار؛ لأن ذلك يقود للفوضى، و المبدع يجب ان يلتمس دائما النصح من الآخرين “فمن أعجب برأي نفسه بطل رأيه، ومن ترك الاستماع من
المزيد