تشرين الأول 17th, 2008
كتبها محمود داوود يعقوب
نشر في , محمود درويش... وتبقى الروح,
,
أنا آتٍ يا دمشق
لحواريك ِ الضائعة
شوارعكِ المُكتظة
جسوركِ تحت عانتها
نتكاثر نحن المرجومين
منذ أبدْ
أنا آت ٍ…..
لقاسيون وعليه أن يُعدّ
حضوره الرخيم
كهولته القاسية
مجرّات النجوم فوقكِ الرائعة
فيروز التي تدس ماسها
في ثوبكِ الأسود الطويل
أنا آتٍ يا دمشق
لنهر الوجوه يغمرني بالدهشة
للمتحف الرابض كأسدٍ مُجهد
لصلاح الدين يستلّ سيفاً من حجر !
لسوق النحاسين
طَرَقهم على ذهب العُمر
آتٍ يا دمشق
هيئوا لي البيوت المُواربة الأبواب
الطهو المُستمر
منذ مليون انتظار لمجيء الأب
رائحة الحياة الشهية
ليعصر فوقها
ليمون ضحكه
ويموت
أعود طفلاً جديداً
بملابس ملونة ….وعيدٍ داخليٌ مُضيء
المدينة الكهلة
بنسر سوادها المُتسّخ
وأبنيتها التي ….علاها الضجيج
…..والهرم
سَاحَاتها المزروعة …بالسيارات المُتدافعة
ورجال الشرطة
مزودين بدفاترهم العمياء
ينكبوّن على تحرير الاتجاهات
والذنوب
أعود لأرى…..
الأفق الذي يَشْغَلَ سماء العاصمة
الصخرة التي تُطلّ….
على هولِ دمشق
المُنخفض
البيوت أسفل القاع
وأنتَ كإله تنقضّ من أعلى
المدينة التي غريبة من قلبي
احتشدت بالوجوه …..والأجيال
مرت مياهٌ كثيرةٌ
_ يردّ صديقي _
وأكتفي برمي حصاة
والإجهاش بدمع ٍ لا يراه
سواي……..
طريق دمشق
من الأزرق ابتدأ البحر
هذا النهار يعود من الأبيض السابق
الآن جئت من الأحمر اللاحق..
اغتسلي يا دمشق بلوني
ليلد في الزمن العربي نهار
أحاصركم: قاتلا أو قتيل
و أسألكم .شاهدا أو شهيد
متى تفرجون عن النهر. حتى أعود إلى الماء أزرق
أخضر
أحمر
أصفر أو أي لون يحدده النهر
إنّي خرجت من الصيف و السيف
إّني خرجت من المهد و اللحد
نامت خيولي على شجر الذكريات
و نمت على وتر المعجزات
ارتدتني يداك نشيدا إذا أنزلوه على جبل، كان سورة
ينتصرون ..
دمشق. ارتدتني يداك دمشق ارتديت يديك
كأن الخريطة صوت يفرخ في الصخر
نادى و حركني
ثم نادى ..و فجرني
ثم نادى.. و قطرّني كالرخام المذاب
و نادى
كأن الخريطة أنثى مقدسة فجّرتني بكارتها. فانفجرت
دفاعا عن السر و الصخر
كوني دمشق
فلا يعبرون !
من البرتقالي يبتدئ البرتقال
و من صمتها يبدأ الأمس
أو يولد القبر
يا أيّها المستحيل يسمونك الشام
أفتح جرحي لتبتدئ الشمس. ما اسمي؟ دمشق
و كنت وحيدا
و مثلي كان وحيدا هو المستحيل.
أنا ساعة الصفر دقّت
فشقت
خلايا الفراغ على سرج هذا الحصان
المحاصر بين المياه
و بين المياه
أنا ساعة الصفر
جئت أقول :
أحاصرهم قاتلا أو قتيل
أعد لهم استطعت.. و ينشق في جثتي قمر المرحلة
و أمتشق المقصله
أحاصرهم قاتلا أو قتيل
و أنسى الخلافه في السفر العربي الطويل
إلى القمح و القدس و المستحيل
يؤخرني خنجران :
العدو
و عورة طفل صغير تسمونه
بردى
و سمّيته مبتدا
و أخبرته أنني قاتل أو قتيل
من الأسود ابتدأ الأحمر. ابتدأ الدم
هذا أنا هذه جثتي
أي مرحلة تعبر الآن بيني و بيني
أنا الفرق بينهما
همزة الوصل بينهما
قبلة السيف بينهما
طعنه الورد بينهما
آه ما أصغر الأرض !
ما أكبر الجرح
مروا
لتتسع النقطة، النطفة ،الفارق ،
الشارع ،الساحل، الأرض ،
ما أكبر الأرض !
ما أصغر الجرح
هذا طريق الشام.. و هذا هديل الحمام
و هذا أنا.. هذه جثتي
و التحمنا
فمروا ..
خذوها إلى الحرب كي أنهي الحرب بيني و بيني
خذوها.. أحرقوها بأعدائها
أنزلوها على جبل غيمة أو كتابا
و مروا
ليتسع الفرق بيني و بين اتهامي
طريق دمشق
دمشق الطريق
و مفترق الرسل الحائرين أمام الرمادي
إني أغادر أحجاركم_ ليس مايو جدارا
أغادر أحجاركم و أسير
وراء دمي في طريق دمشق
أحارب نفسي.. و أعداءها
و يسألني المتعبون، أو المارة الحائرون عن اسمي
فأجهله..
اسألوا عشبة في طريق دمشق !
و أمشي غريبا
و تسألني الفتيات الصغيرات عن بلدي
فأقول: أفتش فوق طريق دمشق
و أمشي غريبا
و يسألني الحكماء المملون عن زمني
فأشير حجر أخضر في طر
المزيد
أغسطس 11th, 2008
كتبها محمود داوود يعقوب
نشر في , إسمع واستمتع, لأن لهم علينا حق, محمود درويش... وتبقى الروح,
,
عابرون في كلام عابر
أضغط هنا
صبرة
أضغط هنا
القربان
أضغط هنا
المزيد
أغسطس 11th, 2008
كتبها محمود داوود يعقوب
نشر في , لأن لهم علينا حق, محمود درويش... وتبقى الروح,
,

في كتابه في حضرة الغياب يتصدّر بيت من الشعر شهير لمالك بن الريب:
يقولون: لا تبعد وهم يدفنونني
وأين مكان البعد إلا مكانيا؟
فربما أراد أن يكون نفسه الراثي والمرثي، في معادلة تراجيدية مبكّرة. خاصة وأنه سئل ذات مرة: في نصوصك الأخيرة هناك حضور شديد للموت والغياب…؟
فأجاب بكل بساطة: أنا أتقدم في السن. لكن من حقي أن أقول إن الحديث عن التقدم في السن يتم بلغة فتية. هناك شعرية فتية في اقترابي من الموت. أليس كذلك؟
في حضرة الغياب
سطراً سطراً أنثرك أمامي بكفاءة لم أوتها إلا في المطالع
وكما أوصيتني، أقف الآن باسمك كي أشكر مشيعيك إلى
هذا السفر الأخير، وأدعوهم إلى اختصار الوداع والانصراف إلى عشاء احتفالي يليق بذكراك
فلتأذن لي بأن أراك وقد خرجت مني وخرجت منك، سالماً كالنثر المصفى على حجر يخضر أو يصفر في غيابك.
ولتأذن لي بأن ألمك، واسمك، كما يلم السابلة ما نسي قاطفو الزيتون من حبات خبأها الحصى.
ولنذهبن معاً أنا وأنت في مسارين: أنت، إلى حياة ثانية، وعدتك بها اللغة، في قاريء قد ينجو من سقوط نيزك على الأرض.
وأنا، إلى موعد أرجأته أكثر من مرة، مع موت وعدته بكأس نبيذ أحمر في إحدى القصائد.فليس على الشاعر من حرج إن كذب.وهو لا يكذب إلا في الحب، لأن أقاليم القلب مفتوحة للغزو الفاتن.
أما الموت، فلا شيء يهينه كالغدر:اختصاصه المجرب.فلأذهب إلى موعدي ، فور عثوري على قبر لا ينازعني عليه أحد من غير أسلافي، بشاهدة من رخام لا يعنيني إن سقط عنها حرف من حروف اسمي، كما سقط حرف الياء من اسم جدي سهواً.
ولأذهبن، بلا عكاز وقافية، على طريق سلكناه، على غير هدى، بلا رغبة في الوصول، من فرط ما قرأنا من كتب أنذرتنا بخلو الذرى مما بعدها، فآثرنا الوقوف على سفوح لا تخلو من لهفة الترقب لما توحي الثنائيات من امتنان غير معلن بين الضد والضد.
لو عرفتك لأمتلكتك، ولو عرفتني لامتلكتني، فلا أكون ولا تكون.
هكذا سمينا، بتواطؤ إيقاعي، ما كان بيننا من هاوية سفحاً.ونسبنا إلى كتب قرأناها عجزنا عن الوصول إلى ذروة تطل على عدم ضروري لاختبار الوجود يا صاحبي!
يا((أنا))ي النائم على بزوغ البياض من أبدية، وعلى تلويح الأبدية ببياض لا لون بعده.
فبأي معنى من معانيك أقيم الشكل اللائق بعبث أبيض؟وبأي شكل أحمي معناك من الهباء…ما دامت رحلتنا، أقصر من خطبة الكاهن في كنيسة مهجورة، في يوم أحد، لم يسلم فيه أحد من غضب
المزيد
أغسطس 11th, 2008
كتبها محمود داوود يعقوب
نشر في , لأن لهم علينا حق, محمود درويش... وتبقى الروح,
,

بمناسبة صدور ديوان لا تعتذر عمّا فعلت لدرويش بالفرنسية عن دار أكت سود في ترجمة الياس صنبر احتفى الإعلام بالشاعر وكتبت عن الديوان مقالات عدة. وأجرت مجلة لو نوفيل أوبسرفاتوار حواراً معه وكذلك صحيفة لوموند مخصصة له صفحة كاملة في ماي/أيار 2006.
هنا مقتطفات من حوار درويش مع لوموندوقد أجرته سيلفان سيبيل
عن رأيه في مسألة الرسوم الكاريكاتورية التي نشرتها إحدى الصحف الدنماركية يقول: هذا جنون يملأني أسى. في البداية، كاريكاتور النبي محمّد (صلى الله عليه وسلم) وعلى رأسه قنبلة عوضاً عن العمامة أمر مهين. يجب حماية حرية الصحافة ولكن ليس حقّ الإهانة. إذ لا يمكن إهانة معتقدات الآخرين بلا طائل. ففي فرنسا، الصحافة حرة، ولكن توجد قوانين تعاقب التعبير العلني عن العنصرية. وفي الجو العالمي الخانق الذي نعيش فيه، يجب احترام رفض المسلمين لرسم تصوّرات للنبي محمد. وفي الوقت عينه، المشكلة هي أنّ الرأي العربي والمسلم لا يشكّل فرقاً بين الشعوب في تنوّعها والحكومات. فهو يرى كلّ شيء في كتلة واحدة. والتحجّج برسم لحرق السفارات جنون أيضاً. فمن الجهتين، تتنافس قوى لمفاقمة صدام الهويّات. سيمرّ ذلك يوماً ما، إنها مرحلة موقتة. لكن بانتظار ذلك، تسيطر هذه القوى.
وعن قضية حماس التي وصلت الى السلطة يقول: لنقرّ أولاً أن تغيير نظام الحكم جرى في طريقة ديموقراطية جداً. وهذا أمر إيجابي في العادات السياسية في المجتمع الفلسطيني. وبحلول ذلك
المزيد
أغسطس 11th, 2008
كتبها محمود داوود يعقوب
نشر في , لأن لهم علينا حق, محمود درويش... وتبقى الروح,
,
للاستماع إلى قصيدة محمد الدرة
بصوت الشاعر الراحل
أضغط هنا
أغسطس 10th, 2008
كتبها محمود داوود يعقوب
نشر في , لأن لهم علينا حق, محمود درويش... وتبقى الروح,
,
بقلوب دامعة نودّع الشاعر الكوني محمود درويش، الصائغ الأمهر، والمبدع الإستثنائي.. صاحب النشيد الهوميري، على هذه الأرض… الذي منح بلادنا فضاء الحياة… فأينعت كلماته على ترابنا سياقاً معرفياً تجاوز الأقاصي والأمداء… ليحمل صوت شعبنا إلى حيث يكون العدل والحرية والإبداع.
بسيرته ومسيرته.. استحق محمود درويش وسام الشعرية الفلسطينية باقتدار.. واستحق كذلك أن يكون المنشد الأعتى من بين الأصوات الشعرية العربية.. محققاً بذلك انتصاراً لقضيتنا
المزيد
أغسطس 10th, 2008
كتبها محمود داوود يعقوب
نشر في , لأن لهم علينا حق, محمود درويش... وتبقى الروح,
,
كما لو نودي بشاعر أن انهض
على أربعة أحرف يقوم اسمُك واسمي، لا على خمسة. لأن حرف الميم الثاني قطعة غيار قد نحتاج اليها أثناء السير على الطرق الوعرة.
في عامٍ واحد وُلدنا، مع فارق طفيف في الساعات وفي الجهات. وُلدنا لنتدرّب على اللعب البريء بالكلمات. ولم نكترث للموت الذي تَدقّه النساء الجميلات، كحبة جوز، بكعوب أحذيتهن العالية.
عالياً، عالياً كان كُل شيء… عالياً كالأزرق على جبال الساحل السوري، وكما يتسلق العشب الانتهازي أسوار السلطان، تسلقنا أقواس قُزحٍ، لنكتب بألوانها أسماء ما نحب من الأشياء الصغيرة والكبيرة:
يداً تحلب ثدي الغزالة،
مجداً لزارعي الخسّ في الأحواض، شغف الإسكافي بلمس قدم الأميرة، ومصائد أخرى لجمهور مطرود من المسرح.
لم ننكسر بدويٍ هائل كما يحدث في التراجيديات الكبرى، بل كأشعة شمس على صخور مدَببة لم يُسفك عليها دم من قبل، لكنها أخذت لون النبيذ الفاسد، ولم نصرخ، هناك، لأن لا أحد، هناك، ليسمع: أو يشهد.
دلتني عليك تلك الضوضاء التي أحدثتها نملة بين الخليج والمحيط، حين نجت من المذلة، واعتلت مئذنة لتؤذن في الناس بالأمل، ودلتك عليّ سخرية مماثلة!
ولما التقينا عرفتك من سُعالك، إذ سبق لي أن حفظته من ايقاع شعرك الأول، يُفزع القطط النائمة في أزقة دمشق العتيقة، ويبعثر رائحة الياسمين.
لم يكن لنا ماضٍ ذهبي على أهبة العودة، كما يدّعي رواد المقهى الخائفون من القبض على قرون الحاضر الهائج كالكبش، ولا غد أكيد، خلفنا، كما يدعي رواد الشعر الخالي من الملح، المتخم بفراغ المطلق.
لم نبحث إلا عن الحاضر.
ولكننا، من فرط ما أُهنّا، بشرنا بالقيامة بصوت مرتفع، أثار علينا غضب الملائكة المنذورين لصيانة اللغة الصافية من غبار الأرض، والباحثين عن الشعر الصافي في جناح بعوضة.
ودُعينا، في غرف التشريح معقمة الهواء والكلام، الى بتر المفردات كثيرة الاستعمال. وسرعان سرعان ما علاها الصدأ من قلة الاستعمال، وفي أولها: الحياة… ومشتقاتها.
لكننا آثرنا أن نخاصم الملائكة.
ممدوح، لا أطيق سماع اسمك الآن، لأنه يذكرني بما ينقصني من رغبةٍ في الضحك معك على عورة بردى المكشوفة كأسرارنا القومية. ولأنه يُذكرني بمدى حاجتي الى استراحة من الركض آناء النوم، بحثاً عن حلم مسروق، أراه واضحاً وأحاور السارق. ويذكرني اسمك بما أنا فيه من طقطقة كأني حبّة بلوط في موقد الفقير ليلة العيد.
لهذا، اكتب اسمك ولا ألفظه، ففي الكتابة يتموج اسمك على ماء الحضور. وفي الكلام أسمع وحش الغياب يطاردني من حرف الى حرف، ليفترس الشلو الأخير من قلبي الجائع الى هجائك المادح.
ممدوح! ماذا فعلت بك وبنا؟ فلم نعد نحزن من تساقط شعرك المبلل بالزيت، فإنك تستعيده الآن من عشب الأرض. ولكن، في أية ريح أخفيت عنا سعالك، فلم يعد في غيابك متسع لغياب آخر.
لا لأن حروف اسمك هي حروف اسمي، لا أتبين من منا هو الغائب، بل لأن الحياة التي آلفت بين ثعلبين ماكرين لم تمنحنا الوقت الكافي لنقول لها كم أحببناها، وكم أحببنا فجورها وتقواها… فتركت ثعلباً منا بلا صاحب.
لا جلجامش ولا انكيدو. ولا الخلود هو المبتغى ولا قوة الثور. فنحن الخفيفان الهشان، كواقعنا هذا، لم نطلب أكثر من وقت اضافي لنلعب بالكلمات لعباً غير بريء، هذه المرة، أو لنورث ما لم نقله بعد من لم يقل بعد. ولنجعل من الشعر مزاحاً مستحباً مع العدم. لكن حرف الميم الثاني في اسمك واسمي ظلَّ قطعة غيار لا تنفع.
ممدوح! هذا هو وقت الزفاف الفاحش بين الرعد والصحراء، شرق الشمال، لإنجاب الكمأ اعجازي التكوين. صف لي ولادة الكمأة أصف لك عجزي عن وصف القصيدة، فانظر شرق الشمال!
هي حسرة التعريف، أنين الرمل على الشاطئ حيث يرفع القمر، بأصابعه الفضية، سروال البحر وقت الجزر، ويرش علينا قصيدة حب، إباحية التصوف.
فاغضض من صوتك، لا من بصرك، وانظر. فمنذ ول
المزيد
أغسطس 10th, 2008
كتبها محمود داوود يعقوب
نشر في , لأن لهم علينا حق, محمود درويش... وتبقى الروح,
,
هو، لا غيره، من ترجل عن نجمة
لم تصبه بأيّ أذى.
قال: أسطورتي لن تعيش طويلاً
ولا صورتي في مخيلة الناس /
فلتمتحني الحقيقة
قلت له: إن ظهرت انكسرت، فلا تنكسر
قال لي حُزْنُهُ النَّبٌَّوي: إلي أين أذهب؟
قلت إلى نجمة غير مرئية
أو إلى الكهف/
قال يحاصرني واقع لا أجيد قراءته
قلت دوّن إذن، ذكرياتك عن نجمة بعُدت
وغد يتلكأ، واسأل خيالك: هل
كان يعلم أن طريقك هذا طويل؟
فقال: ولكنني لا أجيد الكتابة يا صاحبي!
فسألت: كذبت علينا إذاً؟
فأجاب: عل
المزيد
أغسطس 10th, 2008
كتبها محمود داوود يعقوب
نشر في , لأن لهم علينا حق, محمود درويش... وتبقى الروح,
,
مقهى، وأنت مع الجريدة جالس
لا، لست وحدك. نصف كأسك فارغ
والشمس تملأ نصفها الثاني …
ومن خلف الزجاج تري المشاة المسرعين
ولا تُرى [إحدى صفات الغيب تلك:
ترى ولكن لا تُرى]
كم أنت حر أيها المنسي في المقهى!
فلا أحدٌ يرى أثر الكمنجة فيك،
لا أحدٌ يحملقُ في حضورك أو غيابك،
أو يدقق في ضبابك إن نظرت
إلى فتاة وانكسرت أمامها..
كم أنت حر في إدارة شأنك الشخصي
في هذا الزحام بلا رقيب منك أو
من قارئ!
فاصنع بنفسك ما تشاء، اخلع
قميصك أو حذاءك إن أردت، فأنت
منسي وحر في خيالك، ليس لاسمك
أو لوجهك ههنا عمل ضروريٌ. تكون
كما تكون … فلا صديق ولا عدو
يراقب هنا ذكرياتك /
فالتمس عذرا لمن تركتك في المقهى
لأنك لم تلاحظ قَصَّة الشَّعر الجديدة
والفراشات التي رقصت علي غماز تيها /
والتمس عذراً لمن طلب اغتيالك،
المزيد
أغسطس 10th, 2008
كتبها محمود داوود يعقوب
نشر في , لأن لهم علينا حق, محمود درويش... وتبقى الروح,
,
إن مشيت علي شارع لا يؤدي إلي هاوية
قل لمن يجمعون القمامة: شكراً!
إن رجعت إلي البيت، حياً، كما ترجع القافية
بلا خللٍ، قل لنفسك: شكراً!
إن توقعت شيئاً وخانك حدسك، فاذهب غداً
لتري أين كنت وقل للفراشة: شكراً!
إن صرخت بكل قواك، ورد عليك الصدى
(من هناك؟) فقل للهوية: شكراً!
إن نظرت إلي وردة دون أن توجعك
وفرحت بها، قل لقلبك: شكراً!
إن نهضت صباحاً، ولم تجد الآخرين معك
يف
المزيد
أغسطس 10th, 2008
كتبها محمود داوود يعقوب
نشر في , لأن لهم علينا حق, محمود درويش... وتبقى الروح,
,
وأنت تعد فطورك فكر بغيرك
[لا تنس قوت الحمام]
وأنت تخوض حروبك فكر بغيرك
[لا تنس من يطلبون السلام]
وأنت تسدد فاتورة الماء فكر بغيرك
[لا تنس من يرضعون الغمام]
وأنت تعود إلى البيت، بيتك، فكر بغيرك
[لا تنس شعب الخيام]
وأنت تنام وتحصي الكواكب، فكر بغيرك
[ثمة من لم يجد حيزاً للمنام]
وأنت تحرر نفسك بالاستعارات، فكر بغيرك
[من فقدوا حقهم في الكلام]
وأنت تفكر بالآخرين البعيدين، فكر بنفسك
[قل: ليتني شمعة في الظلام]
الآن… في المنفى
الآن، في المنفي … نعم في البيت،
في الستين من عمر سريع
يوقدون الشمع لك
فافرح بأقصى ما استطعت من الهدوء،
لأن موتاً طائشاً ضل الطريق إليك
من فرط الزحام … وأجَّلك
قمرٌ فضوليٌّ على الأطلال،
يضحك كالغبيّ
فلا تصدق أنه يدنو لكي يستقبلك
هو في وظيفته القديمة، مثل آذارَ
الجديد … أعاد للأشجار أسماء الحنين
وأهملك
فلتحتفل مع أصدقائك بان
المزيد
أغسطس 10th, 2008
كتبها محمود داوود يعقوب
نشر في , لأن لهم علينا حق, محمود درويش... وتبقى الروح,
,
فرحاً بشيء ما خفي، كنت أحتضن
الصباح بقوة الإنشاد، أمشي واثقاً
بخطاي، أمشي واثقا برؤاي. وحيٌ ما
يناديني: تعال! كأنه إيماءةٌ سحريةٌ ،
وكأنه حلمٌ ترجَّل كي يدربني على أسراره،
فأكون سيِّد نجمتي في الليل… معتمداً
على لغتي. أنا حُلمي أنا. أنا أمُّ أُمي
في الرؤى، وأبو أبي، وابني أنا.
فرحا بشيء ما خفيٍّ، كان يحملني
على آلاته الوتريةِ الإنشاد. يصقلني
ويصقلني كماس أميرة شرقية
ما لم يُغنّ الآن
في هذا الصباح
فلن يُنغَنّى
أعطنا، يا حب، فيضك كله لنخوض
حرب العاطفييّن الشريفة، فالمناخ ملائم،
والشمس تشحذ في ا
المزيد
أغسطس 10th, 2008
كتبها محمود داوود يعقوب
نشر في , لأن لهم علينا حق, محمود درويش... وتبقى الروح,
,
كما لو فرحتُ: رجعت. ضغطتُ على
جرس الباب أكثر من مرةٍ، وانتظرتُ…
لعّلي تأخرتُ. لا أحدٌ يفتح الباب، لا
نأمةُ في الممرِّ.
تذكرتُ أن مفاتيح بيتي معي، فاعتذرتُ
لنفسي: نسيتُك فادخل
دخلنا … أنا الضيف في منزلي والمضيف.
نظرتُ إلى كل محتويات الفراغ، فلم أرَ
لي أثراً، ربما … ربما لم أكن ههنا. لم
أَجد شبهاً في المرايا. ففكرتُ: أين
أنا، وصرخت لأوقظ نفسي من الهذيان،
فلم أستطع… وانكسرتُ كصوتٍ تدحر
المزيد
أغسطس 10th, 2008
كتبها محمود داوود يعقوب
نشر في , لأن لهم علينا حق, محمود درويش... وتبقى الروح,
,
كنت في ما مضى أنحني للشتاء احتراماً ،
وأصغي إلى جسدي. مطرٌ مطر كرسالة
حب تسيلُ إباحيَّةٌ من مجنون السماء.
شتاءٌ. نداءٌ. صدى جائع لاحتضان النساء.
هواءٌ يُرَى من بعيد على فرس تحمل
الغيم… بيضاءَ بيضاءَ. كنت أُحبُّ
الشتاء، وأمشي إلى موعدي فرحاً
مرحاً في الفضاء المبلل بالماء. كانت
فتاتي تنشفُ شعري القصير بشعر طويل
ترعرعَ في القمح والكستناء. ولا تكتفي
بالغناء: أنا والشتاء نحبُّكََ، فابقَ
إذا معنا! وتدفىءُ صدري ع
المزيد
أغسطس 10th, 2008
كتبها محمود داوود يعقوب
نشر في , لأن لهم علينا حق, محمود درويش... وتبقى الروح,
,
وأما الربيع، فما يكتب الشعراء السكارى
إذ أفلحوا في التقاط الزمان السريع
بصنارة الكلمات… وعادوا إلى صحوهم سالمين.
قليلٌ من البرد في جَمرَةِ الجُلنار
يُخفف من لسعة النار في الاستعارة
[لو كنتُ أقربَ منكِ إلىَّ
لقبلتُ نفسي]
قليلٌ من اللون في زهرة اللوز يحمي
السماوات من حجة الوثني الاخيرة
[مهما اختلفنا سندرك أن السعادة
ممكنة مثل هزَّة أرضٍ]
قليلٌ من الر
المزيد
أغسطس 10th, 2008
كتبها محمود داوود يعقوب
نشر في , لأن لهم علينا حق, محمود درويش... وتبقى الروح,
,
أحبُّ الخريف وظل المعاني، ويعجبني
في الخريف غموض خفيف شفيف المناديل،
كالشعر غِبَّ ولادته إذ “يَزِغلِلُهُ”
وهج الليل أو عتمة الضوء. يحبو
ولا يجد الاسم للشيء /
يعجبني مطرٌ خَفِرٌ لا يبلل إلاَّ
البعيداتِ
[في مثل هذا الخريف تقاطع موكب عرسٍ
لنا مع إحدى الجنازات، فاحتفل الحيُّ
بالميت والميتُ بالحي]
يعجبني أن أرى ملكاً ينحني لاستعادة
لؤلؤة التاج من سمكٍ في البحيرة /
تعجبني في الخريف مشاعية اللون، لا
عرش للذهب المتواضع في ورق الشجر
المتواضع، م
المزيد
أغسطس 10th, 2008
كتبها محمود داوود يعقوب
نشر في , لأن لهم علينا حق, محمود درويش... وتبقى الروح,
,
في البيت أجلس، لا حزيناً لا سعيداً
لا أنا، أو لا أحد
صحف مبعثرة. وورد المزهرية لا يذكرني
بمن قطفته لي. فاليوم عطلتنا عن الذكرى،
وعطلة كل شيء… إنه يوم الأحد
يوم نرتب فيه مطبخنا وغرفة نومنا،
كل على حدة. ونسمع نشرة الأخبار
هادئة، فلا حرب تشن على بلد
ألامبراطور السعيد يداعب اليوم الكلاب،
ويشرب الشمبانيا في ملتقى نهدين من
عاج… ويسبح في الزبد
ألامبراطور الوحيد اليوم في قيلولة،
مثلي ومثلك، لا يفكر بالقيامة .. فهي
مُلك يمينه، هي الحقيقة والأبد!
كسلٌ خفيفُ الوزن يطهو قهوتي
والهال يصهل في الهواء وفي الجسد
وكأنني وحدي. أنا هو أو أنا الثاني
رآني واطمأنَّ على نهاري وابتعد
يوم الأحد
هو أول الأيام في التوراة، لكن
الزمان يغ
المزيد
أغسطس 10th, 2008
كتبها محمود داوود يعقوب
نشر في , لأن لهم علينا حق, محمود درويش... وتبقى الروح,
,
ولوصف زهر اللوز، لا موسوعةُ الأزهار
تسعفني، ولا القاموس يسعفني…
سيخطفني الكلام إلى أحابيل البلاغةِ /
والبلاغةُ تجرح المعنى وتمدح جرحه،
كمذكر يملي على الأنثى مشاعرها /
فكيف يشع زهر اللوز في لغتي أنا
وأنا الصدى؟
وهو الشفيف كضحكة مائية نبتت
على الأغصان من خَفَر الندى…
وهو الخفيفُ كجملةٍ بيضاءَ موسيقيةٍ…
وهو الضعيف كلمح خاطرةٍ
تُطل على أصابعنا
ونكتبها شدى…
وهو الكثيف كبيت شعر لا يدونُ
بالحروف /
لوصف زهر اللوز تلزمني زيارات إلى
اللاوعي ترشدني إلى أسماء عاطفة
معلقة على الأشجار. ما اسمه؟
ما اسم هذا الشيء في شعرية اللاشيء ؟
يلزمني اختراق الجا
المزيد
أغسطس 10th, 2008
كتبها محمود داوود يعقوب
نشر في , لأن لهم علينا حق, محمود درويش... وتبقى الروح,
,
فراغ فسيح. نحاس. عصافير حنطيةُ
اللون. صفصافةٌ. كسلٌ. أفقٌ مهملٌ
كالحكايا الكبيرة. أرض مجعدةُ الوجه.
صيف كثير التثاؤب كالكلب في ظل
زيتونةٍ يابسٍ. عَرَقٌ في الحجارة.
شمس عمودية. لا حياة ولا موت
حول المكان. جفافٌ كرائحة الضوء في
القمح. لا ماء في البئر والقلب.
لا حُبَّ في عمل الحُبّ… كالواجب الوطني
هو الحُبُّ. صحراء غير سياحية، غير
مرئية خلف هذا الجفاف. جفاف
كحرية السجناء ب
المزيد
أغسطس 10th, 2008
كتبها محمود داوود يعقوب
نشر في , لأن لهم علينا حق, محمود درويش... وتبقى الروح,
,
هنالك عرسٌ علي بعد بيتين منا،
فلا تغلقوا الباب… لا تحجبوا نزوة
الفرح الشاذ عنا. فإن ذبلت وردة
لا يحس الربيع بواجبه في البكاء
وإن صمت العندليب المريض أعار الكناري
حصته في الغناء. وإن وقعت نجمة
لا تصاب السماء بسوء…
هنالك عرس ،
فلا تغلقوا الباب في وجه هذا الهواء
المضمخ بالزنجبيل وخوخ العروس التي
تنضج الآن [تبكي وتضحك كالماء.
لا جرح في الماء. لا أثر لدم
سال في الليل]
قيل: قوي هو الحب كالموت!
قلت: ولكن شهوتنا للحياة
ولو خذلتنا البراهين، أقوى من
الحب والموت/
فلننه طقس جنازتنا كي نش
المزيد