أيهما أولى بالرعاية الحيوان أم صاحبه؟
سؤال تفرضه حيثيات الحكم الصادر عن رئيس محكمة صلح جزاء النبطية في لبنان القاضي حسن الأمين ويحمل الرقم 234 أساس 219 لعام 1944، و نصه الحرفي:
المدعـــي: الحق العام.
المدعى عليه : علي يوسف الحايك من قرية عدشيت .
باسم الشعب اللبناني
في المحاكمة العلنية تبين أن مانُسب إلى المدعى عليه علي يوسف حايك من عدشيت ، هو أنه كان يحرث الأرض على رأس بقر وحمار ، وأن في هذا عدم رفق بالحمار وينطبق على فعله القرار 3016
وحيث أنه قبل أن تعلن العقوبة التي يستحقها المدعى عليه ، علينا أن نرجع إلى النص القانوني الذي استند إليه الدرك في تجريمهم للمدعى عليه ، فإن المادة الأولى من القرار 3016 تصرح : " بأنه يعاقب من ثمانية أيام إلى ستة أشهر ، وبجزاء نقدي من ليرتين إلى خمسة وعشرين ليرة لبنانية ، كل من يسيء معاملة حيوان بلا ضرورة أو بإتيان عمل غير جائز للبلوغ إلى غاية مقبولة سواء كان بضربه أو بتعذيبه ، وكل من يحمل حيواناً على القيام بعمل يفوق مقدرته أو يؤلمه إلى أخر ماجاء في المادة المذكورة. فهل ينطبق هذا النص القانوني على عمل المدعى عليه ؟
إن هذه المحكمة تجيب على هذا بكلمة "لا" .. وهي مطمئنة إلى هذا الجواب فالمادة القانونية تنص على أن يكون هناك إساءة للحيوان وأن تكون هذه الإساءة بالضرورة.
فهل في الحراثة على الحمار إساءة إليه ؟
إذا كان المشترع يقصد الإساءة المعنوية أو بعبارة أوضح الإهانة ، فلا شك إنه ليس في الحراثة على الحمار إهانة ، بل ربما كان فيها تكريماً له ، وذلك برفعه عن مستوى بني جنسه الحمير ، وقرنه إلى فصيلة أعلى هي البقر .
ومهما يكن من أمر، فمن ذا يستطيع أن يقول أن وضع النير على العنق هو أكثر إهانة من الركوب على الظهر ؟
وإذا كان المشترع يقصد الإساءة المادية ، فأغلب الظن أن لافرق عند الحمار بين أن توقره بالأحمال الثقيلة ، وبين أن تشد عليه المحراث ، بل ربما كانت الثانية أقل مشقة وأخف كلفة . وعلى كل فمرجع ذلك إلى الحمار


























